السيد كمال الحيدري

103

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأوّل ، وعليه فلا يلزم تعلّق قصد الامتثال بقصد الامتثال ، وتوقّف الشيء على نفسه . وهذا ما ذكره المحقّق العراقي بقوله : « إنّما يرد هذا الإشكال بناءً على عدم انحلال الأمر بالمقيّد إلى أمرين ضمنيّين وإلّا فبناء على انحلاله ذهناً يكون حاله حال الأمرين المستقلّين ، فكما أنّه لا يرد هذا المحذور في صورة الالتزام بتعدّد الأمر فأمكن تعلّق أحد الأمرين بذات المقيّد والآخر بقيد الدعوة الراجع إلى داعويته لإتيان المقيّد عن دعوة الأمر المتعلّق به بلا كلام ، كذلك بناءً على الانحلال ، لأنّ لازم انحلال الأمر بالمقيّد إنّما هو تعلّق أمر ضمنيّ بذات المقيّد وتعلّق أمر ضمنيّ آخر إلى قيد الدعوة كما في صورة استقلال الأمرين ، فكأنّ الأمر المتعلّق بالدعوة داعياً إلى إيجاد ذات المقيّد عن داعي الأمر الضمنيّ المتعلّق به ، ومعه لا يلزم محذور داعويّة الأمر إلى دعوة شخصه ، كما هو واضح . وحينئذٍ فإذا لم تكن الدعوة المأخوذة قيداً أو جزءاً كذات المقيّد تعبّديّة محتاجة إلى قصد الامتثال بل كانت توصّليّة صرفة ، فبإتيان ذات الصلاة عن دعوة الأمر الضمنيّ المتعلّق بها يتحقّق المقيّد والمأمور به أيضاً ، فيرتفع به محذور عدم تمكّن المكلّف من الامتثال أيضاً ، كما ادّعي من عدم قدرة المكلّف على الإتيان بالذات المقيّدة بالدعوة بداعي الأمر لأنّ المقدور منه إنّما هو الإتيان بذات المقيّد بداعي أمرها إذ نقول : بأنّ الإتيان بالذات المقيّدة بالدعوة بمكان من المقدوريّة للمكلّف بلحاظ أنّ الآتي بذات المقيّد بداعي أمرها كان آتياً بالدعوة أيضاً نظراً إلى توصّليّتها وتحقّقها بنفس الإتيان بذات المقيّد بداعي أمرها » « 1 » .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 190 - 191 .